عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

319

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

بأحكامه وأعزهم بدينه وأكرمهم بنبيه محمد صلى اللّه عليه وسلم وملته إن اللّه تبارك اسمه وتعالت عظمته جعل المصاهرة سببا لاحقا وأمرا مفترضا وشج به الأرحام وألزم به الأنام فقال عز من قائل : وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً [ الفرقان : 54 ] » فأمر اللّه يجري بقضائه ، وقضاؤه يجري بقدرته ، ولكل قضاء قدر ، ولكل قدر أجل ، ولكل أجل كتاب ، ثم إن اللّه تعالى أمرني أن أزوج فاطمة بنت خديجة من علي بن أبي طالب فاشهدوا أني قد زوجته على أربعمائة مثقال فضة إن رضي بذلك فقال علي رضيت يا نبي اللّه فقال جمع اللّه شملكما وأسعد جدكما وبارك عليكما وأخرج منكما الكثير الطيب . ( مسألة ) قال في الروضة : يسن أن لا يزاد في الصداق على صداق أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم وبناته وهو خمسمائة درهم ، وتقدم خلافه في مناقب أزواجه صلى اللّه عليه وسلم وأقل الصداق عند الإمامين ما يصح بيعه وعند مالك ربع دينار وعند أبي حنيفة عشرة دراهم ، والمراد بالدراهم الدراهم الشرعية كل درهم بأربعة عشر قيراطا الآن ، قال الرازي : قالوا تجوز المغالاة في مهور النساء لقوله تعالى : وَآتَيْتُمْ [ النساء : 20 ] فلا تأخذوا منه شيئا ونهى عمر رضي اللّه عنه عن المغالاة فيه على المنبر فقالت امرأة اللّه يعطينا وأنت تمنعنا وقرأت الآية فقال النساء أفقه من عمر ورجع عن النهي قال الرازي وعندي لا دلالة في الآية على ذلك كقولنا لو كان الإله جسما لكان محدثا وهذا حق فلا يلزم منه أن الإله جسم ولا يلزم من جعل الشيء شرطا لشيء آخر أن يكون ذلك الشرط جائز الوقوع كقوله تعالى : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا [ الأنبياء : 22 ] فلا يدل على حصول الآلهة واللّه أعلم . قال الطبري : وشج به الأرحام أي شبك بعضها ببعض . وقال النسفي : سألت فاطمة رضي اللّه عنها النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يكون صداقها شفاعة لأمته يوم القيامة فإذا صارت على الصراط طلبت صداقها قال في الفصول المهمة قال بلال طلع النبي صلى اللّه عليه وسلم ذات يوم متبسما فقال عبد الرحمن بن عوف ما هذا السرور يا رسول اللّه ؟ قال بشارة أتتني من ربي عز وجل في أخي وابن عمي وابنتي فإن اللّه تعالى زوج عليا بفاطمة وأمر رضوان خازن الجنان فهز شجرة طوبى فحلت رقاعا يعني صكاكا بعد محبي أهل بيتي وأنشأ من تحتها ملائكة من نور فإذا استوت القيامة بأهلها ثارت الملائكة في الخلق فلا يبقى محب لأهل البيت إلا دفعت له صكا فيه فكاكه من النار فصار أخي وابن عمي وابنتي فكاك رقاب رجال ونساء من أمتي من النار . ولما نزل قوله تعالى : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها [ مريم : 71 ] صار النبي صلى اللّه عليه وسلم كالمهموم على أمته فسألوه عن ذلك فلم يجبهم فأخبروا فاطمة رضي اللّه عنها بذلك فجاءت إلى النبي عليه السلام فقالت يا رسول اللّه ما يبكيك ؟ فأخبرها بقوله تعالى : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها [ مريم : 71 ] فبكت بكاء كثيرا وتوجهت إلى أبي بكر رضي اللّه عنه وقالت يا شيخ المهاجرين قد أنزل اللّه على نبيه محمد صلى اللّه عليه وسلم وإن منكم إلا واردها فهل لك أن تكون فداء لشيوخ أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم قال نعم ، ثم سألت عليا أن يكون فداء لشباب أمة محمد قال نعم ، ثم سألت الحسن والحسين أن يكونا فداء لأطفال أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم فقالا نعم ، ثم جعلت نفسها فداء لنساء أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم فنزل جبريل عليه